علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
204
شرح جمل الزجاجي
باب ما لا يجوز فيه إلّا إثبات الياء اعلم أنّ هذا المضاف إلى الياء ليس منادى فيقع في محل التغيير . فإذا لم يكن منادى فلا سبيل له إلى الحذف ، بل يترك على الأصل ، فتقول : " يا ابن أخي " ، و " يا صاحب غلامي " . هذا هو الحكم في هذا ولم يخرج عنه إلا لفظان ، وهما : " يا بن أمّ " ، و " يا بن عمّ " ، فأجازوا فيهما بعد الأصل ثلاثة أوجه : حذف الياء ، فتقول : " يا ابن أمّ " ، كما تقول : " يا غلام " . و " يا ابن أمّ " ، كما تقول : " بعلبكّ " . و " يا ابن أمّا " ، كما تقول : " يا غلاما " . وهذا لما كثر استعماله في كلامهم ، وصار " يا ابن أمّ " شيئا يعرف به هذا المسمّى ، فصار كالشئ الواحد حذفوا ياءه تارة ، وخفّفوه أخرى بقلبها ألفا ، وبقلب الكسرة فتحة ، وجعلوا الاسمين بمنزلة " بعلبكّ " ، وسلبوا لكلّ واحد منهما معناه ، فبنوه على الفتح ، وفتحوا آخر الاسم الأول . هذا وجه " يا ابن أمّ " لا ما يقول الأخفش في " يا غلام " من حذف الألف ، لأنا لا نجيزه ولا مستند له إلّا قوله : " بلهف " ، وقد تأوّلناه . وإذا قلت : " يا ابن أمّ " ، فتحتمل هذه الإضافة معنيين : أحدهما أنّك أردت إضافة الأمّ إليك لا إضافة الابن . والثاني أن تريد إضافة الابن إليك ، فأضفت الأم ، لأنّها صارت آخر الاسم ، فإذا قلت : " يا ابن أمّ " ، على هذا المعنى فكأنّك قلت : يا ابن الأمّ الذي هو لي ، كما تقول : " هذا حبّ رمّاني " ، وليس لك " الرمان " وإنّما لك الحبّ خاصة . وإذا أردت إضافة " الرّمان " إليك قلت : " حبّ رمّاني " ، أي : حب الأصول التي هي لي ، فهما معنيان متباينان فتفهّمهما .